عندما كنت استمع للشيخ /محمود المصري المبتسم دائما وكانت ابتسامته هذه سبب لإسلام أمريكية كما ذكر ذلك هو بنفسه 0فقد كنت استمع له وهو يفسر سورة يوسف وخطرت له خاطرة عرضها ولم يجب عليها- ولا أكتمكم سرا أنها أول مرة تخطر ببالي فكم كنت مقصرا في تدبر كلا م الله - وهذه الخاطرة هي محور سؤالي في هذا الموضوع 0 السؤال 0 في قوله تعالى في قصة يوسف: ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن .. ) كم تعجبت من هذا النبي الكريم الذي نسي - أو تناسى- إدخاله للسجن ومكثه فيه بضع سنين وتذكر فقط منة الله عليه بإخراجه من السجن فلماذا ؟ السؤال بصيغة أخرى 0 لماذا قال يوسف عليه السلام وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ( [يوسف:100] ولم يقل أخرجني من الجبِّ مع أنه أخرجه من الجبِّ ! ? السؤال بصيغة ثالثة : قي قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام ( وقد أحسن بي) [ ربي ، أي ] : أنعم علي ( إذ أخرجني من السجن) ولم يقل من الجب مع كونه أشد بلاء من السجن !؟ فمن يستطيع الجواب الشافي والكافي ؟
تأمل أيها المبارك الفصل الأخير من قصة النبي الكريم ابن الأكرمين فقد قال ملخصا لحياته لما خر والداه وإخوته سجدا له " هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " تأمل كيف عزا إحقاقها لمستحقه سبحانه .. ثم بدأ في الثناء على ربه بقوله : " وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن .. " كم تعجبت من هذا النبي الكريم الذي نسي إدخاله للسجن ومكثه فيه بضع سنين وتذكر فقط منة الله عليه بإخراجه من السجن شاكرا لله إحسانه .. فما أجل الأدب النبوي .. وإن الشيء من معدنه لا يستغرب .. والأدب مع الله خلة أصفيائه وسمة أوليائه .. وتأمل كذلك قوله : " إذ أخرجني من السجن " وتغافل عن إخراجه من الجب لئلا يجرح إخوته التائبين .. ولما عرج على الخلاف بينه وبين إخوته لم ينسب لإخوته شرا بل نسب الشر والنزغ للشيطان .. ثم أعاد الثناء على ربه " إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم " فتعالى من اصطفى لنبوته الكُمَّل من عباده ..